نخبة من الأكاديميين
214
موسوعة تاريخ العلاقات بين العالم الإسلامي والغرب
4 - أنماط العلاقات الإسلامية - الإسلامية وتأثير المتغير الأوروبي على ضوء البحث في اتجاهات التفاعلات بين مراكز القوة الإسلامية الأساسية ( المملوكية والعثمانية ) وبالبحث أيضًا في درجة تبلور الروابط بين أوضاع كل من الأنساق الفرعية الدولية الإسلامية ( غرناطة ، شمال أفريقيا ، آسيا المسلمة ، ورثة القبيلة الذهبية ومغول فارس ، أفريقيا المسلمة - دول الزيلع ) وبين درجة تفاعل كل منها مع أطراف مسيحية ( أراجون وقشتالة ، إمارة موسكو ، مملكة الحبشة المسيحية ) ، وبالبحث كذلك في انعكاسات دور ووضع كل من المماليك والعثمانيين أو أحدهما بمفرده على تفاعلات هذه الأنساق الفرعية مع الأطراف المسيحية : ( سياسة المماليك والعثمانيين نحو سقوط غرناطة ، سياسة المماليك نحو مسلمي الزيلع ، سياسة العثمانيين نحو موسكو ومغول آسيا ) ، على ضوء هذا البحث خلال القرن التاسع ه - / الخامس عشر م ، يمكن أن نورد ملاحظتين : أولاهما : على عكس الفترة السابقة ( القرن الثامن ه - - الخامس عشر م ) نلحظ نموًا في هذه الاتجاهات والروابط والانعكاسات . ثانيتهما : يتبين لنا أيضًا نمو تأثير المتغير الأوروبي على هذه الاتجاهات والروابط والانعكاسات . ولقد برز مدلول هذه الملاحظات من واقع خبرة النصف الثاني من القرن التاسع ه - - الخامس عشر م ، وبصفة خاصة منذ فتح القسطنطينية ، ففي الوقت الذي كان يجري فيه الاستعداد ثم القيام بفتح القسطنطينية كانت الجهود البحرية البرتغالية مستمرة في التطور والنمو بحيث وصلت عند منتصف القرن إلى احتلال مواقع على الساحل الغربي للعالم الإسلامي ، كما تزايد الخطر الأسباني على غرناطة ، وكانت محاولات التحالف الإفرنجية مع الحبشة مستمرة أيضًا ، وذلك في الوقت الذي تزايد فيه الضغط من الشمال وخاصة من أراجون وقشتالة على المماليك الشراكسة . وبعد فتح القسطنطينية ومع استمرار الضغط العثماني على أوروبا من جهة الشرق سعيًا لعزل الأجزاء التي لم تفتح ، والإضرار بتجارتها ، ومع نتائج التوسع العثماني في القرم أيضًا ، استكملت أوروبا جهودها لإتمام عملية تصفية الوجود الإسلامي في الأندلس ومحاولة الالتفاف من الجنوب ، وهي الجهود التي ظهرت والتي دفعت لها أيضًا السياسات المملوكية في احتكار تجارة العبور . وهكذا تتضح لنا ملامح التفاعلات بين أوضاع الأنساق الفرعية الدولية - الإسلامية المختلفة ، وذلك في ظل التفاعل الشامل بين العالمين الإسلامي والمسيحي ، وفي ظل التفاعل بين مركزي القوة في العالم الإسلامي : المماليك والعثمانيين . ويمكن إلقاء بعض الضوء على هذه الملاحظات من خلال دراسة الأنماط الأربعة التالية : نمط العلاقات المملوكية - العثمانية : من عدم التعاون إلى بداية الصدام ووضع المتغير الأوروبي فيه تجددت القوة العثمانية عند منتصف القرن التاسع ه - في نفس الوقت الذي بدأت فيه القوة المملوكية